تقرير بحث السيد محمود الشاهرودي لجناتي الشاهرودي
128
كتاب الحج
وقال في المستند بعد بيان تقديم الحج على النكاح إذا لم يستلزم الحرج وابتناء ذلك على وجوب إبقاء مقدمة الواجب ما لفظه : ( ويلزمه عدم جواز وقفه وهبته وبيعه بثمن قليل ينتفي معه الاستطاعة وانه لو فعله لبطل الوقف بل الهبة والبيع أيضا على القول باستلزام النهي في المعاملات للفساد كما هو التحقيق ) . وقال في الحدائق : ( قد صرح جملة من الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - بأنه لو كان عنده ما يحج به فنازعته نفسه إلى النكاح لم يجز صرفه في النكاح . ) . وقال في الخلاف : ( إذا وجد الزاد والراحلة ولزمه فرض الحج ولا زوجة له ، بدء بالحج دون النكاح . دليلنا قوله تعالى : « * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا ) * » وهذا قد استطاع . ) . وهذا كما ترى صريح في عدم صحة الفرار عن الحج بتفويت الاستطاعة بعد توجه الخطاب بالحج . وقال في المنتهى على ما حكاه صاحب المدارك : ( من كان له مال فباعه قبل وقت الحج مؤجلا إلى ما بعد فواته سقط عنه الحج لأنه غير مستطيع ، وهذه حيلة يتصور ثبوتها في إسقاط فرض الحج عن الموسر ، وكذا لو كان له مال فوهبه قبل الوقت أو أنفقه فلما جاء وقت الخروج كان فقيرا لم يجب عليه وجرى مجرى من أتلف ماله قبل حلول الحول ) . قال في المدارك بعد نقل هذا الكلام عن المنتهى : ( وينبغي أن يراد بالوقت وقت خروج الوفد الذي يجب الخروج معه ) . وقال في الجواهر : ( ولا يخفى أن تحريم صرف المال في النكاح إنما يتحقق مع توجه الخطاب بالحج وتوقفه على المال ، فلو صرفه فيه قبل سير الوفد الذي يجب الخروج معه وأمكنه الحج بدونه انتفى التحريم قطعا ) . ونحو ذلك ما في كشف اللثام . تحقيق الكلام في هذه المسألة يقتضي البحث في جهتين : ( الجهة الأولى ) في أنه إذا تصرف في ماله بما يخرجه عن الاستطاعة ، فهل يكون ذلك متعلقا للنهي الشرعي مطلقا ، أو في خصوص أشهر الحج أو في أول آن تمكنه من المسير وهو